Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني فصل قال القاضى أبو الفضل ﵀ قد أتينا في هذا الباب على نكت من معجزاته واضحة

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ١/ ٣٧١

أَرْبَعَةٌ: الْبَلَاغَةُ وَالشّعْرُ وَالْخَبَرُ وَالْكَهَانَةُ فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ الْقُرْآنَ الْخَارِقَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فُصُولٍ مِنَ الفَصَاحَةِ وَالْإيجَازِ وَالْبَلَاغَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ نَمَطِ

كَلامِهِمْ وَمِنَ النَّظْمِ الْغَريبِ وَالْأُسْلُوبِ الْعَجيبِ الَّذِي لَمْ يَهْتَدُوا فِي الْمَنْظُومِ إِلَى طَرِيقِهِ ولاعلموا فِي أَسَالِيبِ الْأَوْزَانِ مَنْهَجَهُ وَمِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ الْكَوَائِنِ وَالْحَوَادِثِ وَالْأَسْرَارِ وَالْمُخَبَّآتِ وَالضَّمَائِرِ فَتُوجَدُ عَلَى مَا كَانَتْ وَيَعْتَرِفُ الْمُخبرُ عَنْهَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَصِدْقِهِ وإنْ كَانَ أَعْدَى الْعَدُوّ فَأَبْطَلَ الْكَهَانَةَ التي تَصْدُقُ مَرَّةً وَتَكْذِبُ عَشْرًا ثُمَّ اجْتَثَّهَا من أَصْلِهَا بِرَجْمِ الشُّهُب وَرَصْد النُّجُومِ وَجَاءَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ وَأَنْبَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَم الْبَائِدَةِ وَالْحَوَادِثِ الْمَاضِيَةِ مَا يُعْجِزُ من تَفَرَّغَ لهذه الْعِلْم عَنْ بَعْضِهِ عَلَى الْوُجُوهِ التي بَسَطْنَاهَا وَبَيَّنَّا الْمُعْجِزَ فِيهَا ثُمَّ بَقِيَتْ هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ الْجَامِعَةُ لِهَذِهِ الْوُجُوهِ إِلَى الْفُصُولِ الْأُخَرِ التي ذَكَرْنَاهَا فِي مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ ثَابِتةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَيّنَةَ الْحُجَّةِ لِكُلّ أُمَّةٍ تَأْتِي لَا يَخْفَى وُجُوهُ ذَلِكَ عَلَى من نَظَرَ فِيهِ وَتَأَمَّلَ وُجُوهَ إِعْجَازِهِ إِلَى ما أَخْبَرَ بِهِ من الغيوب عَلَى هَذِهِ السَّبِيلِ فَلَا يَمُرُّ عَصْرٌ وَلَا زَمَنٌ إلَّا ويظهر في صِدْقُهُ بِظُهُورِ مُخْبَرِهِ عَلَى مَا أَخْبَرَ فَيَتَجَدَّدُ الْإِيمَانُ وَيَتَظَاهَرُ الْبُرْهَانُ وَلَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ، وَلِلْمُشَاهَدَة زِيَادَةٌ فِي الْيَقِينِ وَالنَّفْسُ أَشَدُّ طُمَأْنِينَةً إِلَى عَيْنٍ الْيَقِينِ مِنْهَا إِلَى عِلْمِ الْيَقِينِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ عِنْدَهَا حَقًّا وَسَائِرُ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ انْقَرَضَتْ