Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني (فصل)

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ١/ ٢٤٥

تُشْبِهُ ذاتُهُ ذَاتَ الْمُحْدَثَاتِ وَهِيَ بِوُجُودِهَا مُسْتَغْنِيةٌ وكِيف يُشْبِهُ فِعْلُهُ فِعْلَ الْخَلْقِ وَهُوَ لِغَيْرِ جَلْبِ أُنْسٍ أَوْ دَفْعِ نَقْصٍ حَصَلَ وَلَا

بِخَوَاطِر وَأَغْرَاضٍ وُجِدَ وَلَا بِمُبَاشرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ ظَهَرَ وَفِعْلُ الْخَلْقِ لَا يَخُرُجُ عَنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَقَالَ آخرُ من مَشَايِخنَا: مَا تَوَهَّمْتُمُوهُ بِأَوْهَامِكِمْ أَوْ أَدْرَكْتُمُوهُ بِعُقُولِكِمْ فَهُوَ مُحْدَثٌ مِثْلُكُمْ، وَقَالَ الْإِمَام أَبُو الْمَعَالِي: الْجُوَيْنيُّ: مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَى مَوْجُودٍ انتَهَى إِليْهِ فِكْرُهُ فَهُوَ مُشَبّهٌ وَمن اطْمأَنَّ إِلَى النَّفْي الْمَحْضِ فَهُوَ مُعطّلٌ وَإنْ قَطَعَ بِمَوْجُودٍ اعْتَرَفَ بِالْعَجْزِ عَنْ دَرْكِ حَقِيقَتِهِ فَهُوَ مَوحَّدٌ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ذي النُّونِ الْمِصْرِيّ: حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ أنْ تَعْلَم أَنَّ قَدْرَةَ اللَّه تَعَالَى فِي الأشْيَاءِ بِلَا عِلَاجٍ وَصُنْعُهُ لَهَا بِلَا مِزَاجٍ وَعِلَّةُ كل شئ صُنْعُهُ وَلَا عِلَّةَ لِصُنْعِهِ وَمَا تُصُوِّرَ فِي وَهْمِكَ فالله بِخِلافِهِ، وَهَذَا كَلَامٌ عَجِيبٌ نَفِيسٌ مُحَقَّقٌ الفصل الآخَرُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ (ليس كمثله شئ) وَالثَّانِي تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) وَالثَّالِثُ تفسير لِقَوْلِهِ (إنما قولنا لشئ إذا أردناه