الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
لَهُ إذْ جَعَلهُ دَلِيلًا عَلَى الجَوَازِ وَلَا مِرْيَةَ فِي الْجَوَازِ إِذْ لَيْسَ فِي الآيَاتِ نَصُّ فِي الْمَنعِ.
وَأَمَّا وُجُوبُهُ لِنَبِيَّنا ﷺ والقول بأنه رآه بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ فِيهِ قَاطِعٌ أيْضًا وَلَا نَصٌّ إذِ المُعَوَّلُ فِيهِ عَلَى آيَتَي النَّجْمِ والتَّنازعُ فِيهمَا مَأثُورٌ وَالاحْتِمالُ لَهُمَا مُمْكِنٌ وَلَا أَثَرَ قَاطِعٌ مُتَواتِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَحَدِيث ابْنِ عَبَّاس خَبَرٌ عَنِ اعْتِقَادِهِ لَمْ يُسنْدهُ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِاعْتِقَادِ مُضمَّنِهِ وَمِثْلُهُ حَدِيث أَبِي ذَرّ فِي تَفْسِيرِ الآيَةِ وَحَدِيث مُعاذٍ مُحْتَمِلٌ لِلتَّاوِيلِ وَهُوَ مُضْطَرِب الإسْنَادِ وَالْمَتْنِ وَحَدِيث أَبِي ذَرّ الآخر مختلف محتمل مُشْكِلٌ فَرُوِيَ: نُورٌ أَنِّي أَرَاهُ، وَحَكَى بَعْضُ شُيُوخِنَا أنَّهُ رُوِيَ: نَوْرَانِيَّ أرَاهُ، وَفِي حَدِيثِهِ الآخَرِ سَألْتُهُ فَقَالَ رَأيْتُ نُورًا وَلَيْسَ يُمْكِنُ الاحْتِجَاجُ بِوَاحدٍ مِنْهَا عَلَى صِحَّةِ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّ كَانَ الصَّحِيحُ رَأيْتُ نُورًا فَهُوَ قد أخْبَرَ أنَّهُ لَمْ يَرَ اللَّه تَعَالَى وَإِنَّمَا رَأَى نُورًا مَنَعَهُ وَحَجَبَهُ عَنْ رُؤْيَةِ اللَّه تَعَالَى وَإِلَى هَذَا يَرْجِعُ قَوْلُهُ نُورٌ أنى أره أَيْ كَيْفَ أرَاهُ مَعَ حِجَابِ النُّورِ الْمُغَشَّي لِلْبَصَرِ وَهَذَا مِثْلُ مَا فِي الْحَدِيثَ الآخَرِ حِجَابُهُ النور وفى