أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
المذهب الثاني:
ذهب جمهور الفقهاء إِلَى القول بفرضيتهما (١). واستدلوا:
١ - بِمَا روي عن عَبْد الله بن مسعود ﵁، قَالَ: ((كنا نقول قَبْلَ أن يفرض التشهد: السلام عَلَى الله السلام عَلَى جبريل وميكائيل. فَقَالَ رَسُوْل الله ﷺ: لا تقولوا هكذا فإن الله هُوَ السلام، وَلَكِنْ قولوا: التحيات لله ... الْحَدِيْث)) (٢).
ووجه الدلالة من هَذَا الْحَدِيْث أمران:
أ. قوله: ((قَبْلَ أن يفرض التشهد)) فدل ذَلِكَ عَلَى أن التشهد فرض.
ب. قوله: ((قولوا: التحيات)) أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
٢ - استدلوا أَيْضاً بِمَا روي عن عَلِيّ ﵁، عن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: ((مفتاح الصَّلاَة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) (٣).
قَالَ التِّرْمِذِيّ عقب روايته لَهُ: ((هَذَا الْحَدِيْث أصح شيء في الباب وأحسن)).
النوع الثاني: أن يقع الإدراج في السند دون الْمَتْن
ويمكن أن نجعل هَذَا النوع عَلَى خمسة أقسام (٤):
القسم الأول:
أن يَكُوْن الْمَتْن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راوٍ واحد عَنْهُمْ، فيحمل بعض رواياتهم عَلَى بعض ولا يميز بينها.
ومثاله ما رَوَاهُ عَبْد الرحمان بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب (٥)، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل (٦)، عن ابن مسعود، قُلْتُ: ((يا رَسُوْل الله أي الذنب أعظم؟ ... الْحَدِيْث)) (٧).