أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
القول الثالث
أول وقت الرمي في يوم النحر بعد طلوع الشمس، ضحىً وهو قول مجاهد، والثوري والنخعي (١)، والظاهرية (٢).
واستدلوا بحديث ابن عباس السابق وفيه: ((لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس)).
قال ابن حزم: ((إنما نهى رسول الله ﷺ عن رميها ما لم تطلع الشمس من يوم النحر)) وَقَالَ أيضاً: ((أما الرمي قبل طلوع الشمس فلا يجزئ أحداً لا امرأة ولا رجلاً)) (٣).
النموذج الثَّانِي
مَا روي عن عَمَّار بن ياسر من أحاديث في صِفَة التيمم فَقَدْ ذكر بَعْض العُلَمَاء
أنَّ هَذَا من المضطرب، وسأشرح ذَلِكَ بتفصيل:
فَقَدْ روى الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَني عبيد الله بن عَبْد الله، عن ابن عَبَّاس، عن عَمَّار بن ياسر؛ أن رَسُوْل الله ﷺ عَرَّسَ (٤) بأولات الجيش ومعه عَائِشَة فانقطع عِقدٌ لَهَا من جَزْعِ ظِفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذَلِكَ، حَتَّى أضاء الفجر، وَلَيْسَ مَعَ الناس ماء فتغيظ عَلَيْهَا أبو بَكْر، وَقَالَ: حبستِ الناس، وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ، فأنزل الله تَعَالَى عَلَى رسولهِ ﷺ رخصة التَّطَهُّرِ بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مَعَ رَسُوْل الله ﷺ فضربوا بأيديهم إِلَى الأرض، ثُمَّ رفعوا أيديهم، وَلَمْ يقبضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بِهَا وجوههم، وأيديهم إِلَى المناكب، ومن بطون أيديهم إِلَى الآباط (٥).