شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
وقيل غير ذلك.
ومنه أيضًا: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فـ (المسجد): معطوف علَى الضمير فِي (به).
ولَا يحسن عطفه علَى (السبيل) الّذي هو معمول المصدر؛ أعني: (الصّد):
لأنه يلزم عليه الفصل بالأجنبي بَينَ المصدر ومعموله؛ فإن (وكفر) أجنبي من المصدر الّذي هو (الصّد).
- ويلزم عليه أيضًا: العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ فإِن (وكفر) معطوف علَى (صد).
والحاصل: أَن (المسجد) لا يحسن عطفه علَى (سبيل الله)؛ لأنَّ (السّبيل) معمول المصدر، وإِذا عطف (المسجد) عليه .. يصير أيضًا معمولًا للمصدر، وهذا فيه ضعفان - كما تقدم - العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ لأنَّ (الكفر) معطوف علَى (الصّد)، والفصل بَينَ مصدر ومعموله.
وقال الشّاعر:
أَكُرُّ على الكَتِيبَةِ لا أُبَالِي ... أَحَتفِي كَانَ مِنهَا أَم سِوَاهَا (١)
فـ (سواها): معطوف علَى الهاء فِي (منها)، والتّقدير: (منها أم من سواها).
وأنشد الفراء:
هَلَّا سَأَلتِ بِذِي الجُمَاجِمِ عَنْهُمُ ... وَأَبي نُعَيْمٍ ذِي اللِّوَاء المُحْرِق (٢)