Skip to content

تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن [١١٥]

تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

محمد الأمين الهرري

Printed page ٢/ ٢٣٢

فارتاب في ذلك اليهود، قالت: ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فأنزل الله ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ إسناده قويّ، والمعنى: أيضًا يساعده فليُعتمدْ، وفي الآية رواياتٌ أُخر ضعيفةٌ.

قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ...﴾ الآية، سبب نزول هذه الآية: ما رواه البخاري، وغيره، عن عمر ﵁ قال: (وافقت ربّي في ثلاثٍ، قلت: يا رسول الله! لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلًّى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قلت: يا رسول الله! إنّ نساءك يدخل عليهنّ البرُّ والفاجر، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله ﷺ نساءه في الغَيرة، فقلت لهنَّ: عسى ربُّه إن طلَّقكنّ أن يبدله أزواجًا خيرًا منكنّ، فنزلت كذلك، وللحديث طرقٌ كثيرةٌ.

التفسير وأوجه القراءة

١١٥

- ﴿وَلِلَّهِ﴾ ﷾ لا لغيره ﴿الْمَشْرِقُ﴾؛ أي: مكان شروق الشمس ﴿وَالْمَغْرِبُ﴾؛ أي: مكان غروبها، يريد (١) بهما ناحيتي الأرض إذ لا وجه لإرادة موضعي الشروق والغروب بخصوصهما؛ أي: له الأرض كلُّها لا يختصُّ به من حيث الملك والتصرف ولا من حيث المحلية، لعبادته مكان منها دون مكان، فإن مُنعتم أن تصلُّوا في المسجد الحرام، أو الأقصى، فقد جعلت لكم الأرض كلَّها مسجدًا.

والمعنى: أي له (٢) ﷾ جميع نواحي الأرض شرقًا وغربًا، جنوبًا وشمالًا؛ لأنّه خالقها، فإن مُنعتم أن تصلوا في المسجد الحرام، أو المسجد الأقصى، فقد جعلت لكم الأرض كلّها مسجدًا، فهذه الجملة مرتبطة بقوله: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ يعني: أنّه إن سعى ساع في المنع من ذكره تعالى، وفي خراب بيوته، فليس ذلك مانعًا من أداء العبادة في غيرها؛