Skip to content

الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر الباب العاشر فيما علمته من مراثي أدباء العصر فيه مرتبا لهم على حروف المعجم [رثاء البقاعي لابن حجر]

الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر

السخاوي

Printed page ٣/ ١٢٣٣

لكانَ فَقدُكَ فَقْدَ النَّاسِ كُلِّهِمِ ... وفَقْدُ غَيرِكَ قد يُلْفَى منَ الفَرَجِ

مَنْ للأحاديثِ يُحْييها ويَحْفَظُهَا ... فَوَقْتُهُ لَيْسَ دَجَّالٌ إلَيْهِ يَجِي

قَدْ كُنْتَ للسُّنَّةِ الغَرَّا شِهَابَ عُلا ... حَمَيْتَ آفَاقَها عَنْ مَاردٍ عَلِجِ

مَنْ كَانَ في عِلْمِهِ في الشَّكِّ (١) مُرْتَبِكًا ... فأنْتَ في عِلمِكَ الأشيَا عَلَى تلَجِ

وأنْتَ أذْكَى الوَرَى قَلْبًا ورائحة (٢) ... كأنَّما كُنتَ مِسْكًا طَيِّبَ الأرَجِ

لَهْفِي عَلَيْكَ شِهابَ الدِّينِ مِنْ رَجُلٍ ... لمَّا تَرَحَّلْتَ صَارَ النَّاسُ في مَرَجِ

قَدْ كُنْتَ حَافِظَهُمْ في كلِّ مُعْضِلَةٍ ... فَبَعدَكَ اليومَ لا تَسْأَلْ عَنِ الهَمَجِ

كانوا إذا آذاهُمُ مَعْنًى وأخْرَسَهُمْ ... فَتَحْتَ كُلَّ عَمِىٍّ مِنهُ مُرْتَتَجِ

لمَّا رَكِبْتَ عَلَى الحَدْبَاءِ مَا أحَدٌ ... إلَّا انْحَنَى مِنْهُ ظَهْرٌ غَيْرُ ذِي عِوَجِ

رُوحي فِدَى ليالٍ قَدْ ظَفِرْتُ بِهَا ... لَدَيْكَ يَا حَبْرُ بالآمَالِ بَلْ حُجَجِ

أرَوِّقُ سَمْعي بِدُرِّ النُّطْقِ مِنْكَ وَمَا ... طَرْفي بِمُمْتَنِع مِنْ وَجْهِكَ البَهجِ

كأنها (٣) لَمْ تَكُنْ يَومًا فَيَا أَسَفِي ... ما كُنْت مِنْ بعْدِ ما مَرَّتْ بِمُبْتَهِجِ

كلا لَعَمْرِي وإنِّي فالِقٌ كَبِدِي ... حُزْني عَلَيْكَ وَقَلْبِي جِدُّ مُلْتَعِجي

ولا أحِبُّ ديَارًا قَدْ قُبِضْتَ بِهَا ... فَنَحْوَها بَعْدَ بُعْدٍ مِنكَ لَم أَعُجِ

نَعم، وأَبْغَضتُ- واللَّه- الحياةَ بِلا ... وجودِ أُنسِكَ، فَاعلَم ذاكَ وابتَهِجِ

لهفِي عَلَى مَجلِسِ الإملا وحَاضِرِهِ ... مِنْ كُلِّ حَبْرٍ لسُبْلِ الخَيْرِ مُنْتَهِجِ

كَمْ فيه مِنْ رأسِ راسٍ هزَّ مِنْ عَجَبٍ ... والجَمْعُ مِنْ شِدَّةِ الإصْغَاءِ لَمْ يَمُجِ

كأنَّنَا لَمْ نَكُنْ يَوْمًا لَدَيْكَ وَلا ... بِقَوْلِكَ العَذْبِ مِنَّا قَطُّ سرّ نَجِي

فَيَا دَوَامَ افتِكَارِي للسُّرُورِ بِكُمْ ... ويَا بُكَائي طَوَالَ الدَّهْرِ والأبَجِ (٤)