Skip to content

فصول في الدعوة والإصلاح الأحاديث الدينية في الإذاعة

فصول في الدعوة والإصلاح

علي الطنطاوي

Printed page ١٠٤

يسمعون ... كان لهذه الأحاديث -إن شاء الله- أثرٌ باقٍ في صحيفة المحدِّث وصحائف المستمعين يوم تُعرَض صحف الأعمال على الله رب العالمين.

* * *

أما الأحاديث فإنها كالغذاء أو كالدواء. الغذاء إن كان كله دهناً ودسماً، ليس معه ما يثير الشهية ويبعث الرغبة، أعرض عنه الآكل وصعب تناوله عليه مع علمه بحاجته إليه. والدواء إن كان مُرّاً لا يُساغ أباه المريض ولو أيقن أن فيه الشفاء.

لقد قلت من قبل في أحاديثي في وسائل الإعلام إننا لما كنا صغاراً، وكانت البَرْداء (الملاريا) منتشرة بين الناس لم يُقضَ عليها كما قُضي عليها الآن والحمد لله، كانوا يداوونها بخشب الكينا، يأخذون قشور شجرته فيَغْلونها غَلْياً ثم يسقوننا منها، وهي مُرّة مرارة الحنظل أو العلقم. فكنت أفرّ منها، وربما أخذتها فصببت ما في الكوب وراء الوسائد! (وكنا نقعد على الأرض، ما كانت عندنا هذه المقاعد والأرائك).

ويستطيع الطفل الآن أن يتناول هذا الدواء فلا يحس به، ذلك أنهم أخذوا خلاصته (١)، يأخذون القليل من هذا المر، وهو العنصر الفعال فيه، فيُغَشّونه بغشاء من السكر الحلو، فيأخذه المريض فلا