Skip to content

فصول في الدعوة والإصلاح الدعوة القومية والإسلام

فصول في الدعوة والإصلاح

علي الطنطاوي

Printed page ٢٨٩

الدعوة القومية والإسلام

نشرت سنة ١٩٣٩

مضى قولنا في القومية بإيجاز بالغ حدّ الإشارة. ومقالتنا اليوم في معنى القومية وإظهار مكانها من الدين عَلْواً وسَفْلاً، وخلافاً ووفاقاً، وغرضنا من ذلك الاتفاق على مطمح لنا واحد ونفي التفرق الذي يؤدّي بأهله إلى الفشل، وأن نجمع قوانا التي ننفقها في التنازع والتخاصم ثم نوجهها وجهتها المرجوّة إلى الإصلاح والقوة والتقدم.

* * *

وبعد، فإذا كان معنى القومية بيان فضائل العرب، ونشر تاريخهم، والعناية كل العناية بلغتهم وآدابهم، واتباع سنتهم في كلامهم، فنحن -لا جرم- قوميون، بل إن كل مسلم فيما أحسب قومي، لأن المسلم مهما كانت لغته وكان قومه لا يستطيع أن ينكر فضائل العرب وينشر مثالبهم ويحقرهم ويبغضهم. وكيف لعمر الله يتّبع محمداً ثم يذم صحابة محمد الذين أُخذ عنهم الدين وأُثِرت عنهم الأحكام، وكانوا هم نَقَلة الأحاديث وحَمَلة القرآن؟

والمسلم -حيث كان- مَعني بتاريخ العرب لأنه تاريخ