Skip to content

فصول في الثقافة والأدب لعبة شطرنج

فصول في الثقافة والأدب

علي الطنطاوي

Printed page ٢٩

لا نظير لها، وإن غلبك فما عساه يطلب؟ حتى قبل الملك. فقال ابن عمار: اكتب ما اتفقنا عليه واجعل بيني وبينك شهوداً. فكتب الاتفاق وأشْهَدَ عليه.

ولعبا، وكان ابن عمار -كما قلنا- طبقة وحده في الأندلس، لا يقوم له أحد في هذه اللعبة، فغلب الملك غلبةً ظاهرة ليس عليها مطعن. فقال له: ماذا تطلب؟

قال: أطلب أن تأمر جيوشك بالرجوع.

فغضب الملك وقال: هذا ما لا يكون أبداً.

فأقبل وزراؤه الذين رشاهم ابن عمار يكلمونه ويقولون: إنه لا يَجمُل -وأنت ملك الإسبان- أن تنقض عهداً كتبته وأشهدت عليه. وما زالوا به حتى قبل، وردّ الله كيده عن المسلمين بلعبة شطرنج.

وهكذا صرنا نحارب برقعة شطرنج، بعدما كنا أبطال الدنيا وسادة الأرض!

* * *