Skip to content

فصول في الثقافة والأدب طه حسين في الميزان

فصول في الثقافة والأدب

علي الطنطاوي

Printed page ٢٥١

طه حسين في الميزان

حديث أذيع نحو سنة ١٩٧٥

لما توفي الدكتور طه حسين (١) وردت عليّ أسئلة تطلب أن أبيّن القول فيه، وقد أجبت عنها في برنامجي في الرائي (التلفزيون) جواباً مفصَّلاً ألخصه الآن فيما يلي:

الجواب يختلف باختلاف المقياس الذي نقيس به عظمة الرجال، والمقاييس تختلف باختلاف الغايات والمقاصد. فإن كنا نريد مَن يَؤُمّنا في الصلاة قدّمنا من العلماء الأقرأ، وإن طلبنا مَن يُفتينا اخترنا الأعلم والأفقَه، وإن كان المقصد خطبة تُلقى جئنا بالأفصح الأَبْيَن، وفي مباراة المصارعة أو العَدْو طلبنا الأقوى عضلاً والأخفّ حركة، وفي درس التدريب العسكري تُركت هذه المقاييس كلها وقُدِّم الأطول فمَن كان أقل منه طولاً ... وعند الله لا عبرة لشيء من هذا كله ولا وزن له، وإنما يَرْجَح ميزانُ من كان أكثر إيماناً وأصلح عملاً.

فإذا كانت عظمة الأديب إنما تُقاس بذيوع الاسم وانتشار الصيت، فلا شك أن طه حسين أذْيَع أدباء العصر اسماً وأكثرهم