Skip to content

عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن فصل ما ذكره ابن قتيبة عن ابن عباس. وهو موافق لما جاء في التوراة

عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن

حمود بن عبد الله التويجري

Printed page ١/ ١٦

إن الله تعالى خلق آدم على صورة عنده، وهذا لا يجوز لأن الله ﷿ لا يخلق شيئاً من خلقه على مثال.

قلت: وهذا القول يرجع إلى قول من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم. قال ابن قتيبة: ولما وقعت هذه التأويلات المستكرهة وكثر التنازع حمل قوماً اللجاج على أن زادوا في الحديث فقالوا: روى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله ﷿ خلق آدم على صورة الرحمن» يريدون أن تكون الهاء في «صورته» لله جل وعز وأن ذلك يتبين بأن يجعلوا الرحمن مكان الهاء. ثم تكلم ابن قتيبة في رد لحديث بما لا حاصل تحته - إلى أن قال- فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي ﷺ فلا تأويل ولا تنازع فيه.

قلت: قد صحت الرواية بذلك عن ابن عمر ﵄ وصححها أحمد وإسحاق بن راهويه وسيأتي بيان صحة الحديث إن شاء الله تعالى.

قال ابن قتيبة ولم أر في التأويلات شيئاً أقرب من الاطراد ولا أبعد من الاستكراه من تأويل بعض أهل النظر فإنه قال فيه: أراد أن الله تعالى خلق آدم في الجنة على صورته في الأرض. كأن قوماً قالوا كان من طوله في الجنة كذا ومن حليته كذا ومن نوره كذا ومن طيب رائحته كذا. لمخالفة ما يكون في الجنة ما يكون في الدنيا فقال النبي ﷺ: «إن الله خلق آدم» يريد في الجنة «على صورته» يعني في الدنيا.

قلت: وهذا القول يرجع إلى قول من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم. قال ابن قتيبة: ولست أحتم بهذا التأويل على هذا الحديث ولا أقضي بأنه مراد رسول الله ﷺ فيه لأني قرأت في التوراة: «أن الله جل وعز لما خلق السماء والأرض قال: نخلق بشراً بصورتنا فخلق آدم من أدمة الأرض ونفخ في وجهه نسمة الحياة» وهذا لا يصلح له ذلك التأويل، وكذلك حديث ابن عباس ﵄ أن