Skip to content

أصول الإنشاء والخطابة أحوال الألفاظ المركبة

أصول الإنشاء والخطابة

ابن عاشور

Printed page ٩٨

أحوال الألفاظ المركبة

وللألفاظ في حال تركيبها أحوالٌ غيرُ أحوالها مُفْرَدة، وهي تُجمَع في:

فصاحة الكلام، ونَزَاهَتِه، وانسِجَامِه، والاقتصادِ من الفُضُول فيه، واتِّصَال جُمَلِه، ومُنَاسَبتِه للغَرَض.

فأما فصاحة الكلام: فقد عُرِّفَتْ في علم المعاني.

وأما النَّزَاهَةُ: فهي الخُلُوُّ من الألفاظ المُستهجَنَة والشَّنيعَة، ولو باعتبار ما يَسْبِقُ الكلمة أو يَلْحَقُهَا، وقد عيب على أبي تمامٍ قولُه:

أعطيتَ لي دِيَةَ القتيلِ وليس لي ... عَقْلٌ ولا حَقٌّ هناك قديمُ

فإنه أراد العقل بمعنى العَاقِلَة في القُرْب من القتيل، إلا أنَّ تركيبَه مع (ليس) و (لي) أعطاه صورةَ نفي العقل بمعنى الإدراك عن نفسِه، كما يقال: (ليس لِفُلانٍ عَقْلٌ)، ومنه قول صاحب (حسن التَّوَسُّل) في وصف مَقْدَمِ سَرِيَّة جيش: "أَرْوَعَ للعِدَى مِنْ سَلَّةِ سَيْف، حتى يتعجَّبُوا في الاطلاع على عوراتهم من أين دُهِي وكيف". فلو أبدل كلمة (الاطلاع) بـ (الاتباع) لَسَلِمَ من الهُجْنَة الحاصلة من الجمع بين كلمتي (الاطلاع) و (العورات).