التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
حَدِيثٌ ثَانٍ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ مَا نِمْتُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِمَ قَالَ لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ قَالَ ابن وهب وحدثني سعيد بن عبد الرحمان الْجُمَحِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ وَقَالَ سُهَيْلٌ فَوَاللَّهِ لَرُبَّمَا قُلْتُهَا فَضَرَبَتْنِي فَمَا بمنعني ذَلِكَ مِنْ حُضُورِ الْعِشَاءِ قَالَ سَعِيدٌ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ لَمْ تَلْدَغْهُ عَقْرَبٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ ﷿ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ أَجْمَعُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ فِي الْأَحْكَامِ وَلَوْ كَانَ كَلَامُ اللَّهِ أَوْ كَلِمَاتُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا أَنْ يَسْتَعِيذَ بِمَخْلُوقٍ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا