التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي الرِّجَالِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمان أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُخْتَفِيَ وَالْمُخْتَفِيَةَ يَعْنِي نَبَّاشَ الْقُبُورِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الظُّهُورُ وَالْكَشْفُ لِأَنَّ النَّبَّاشَ يَكْشِفُ الْمَيِّتَ عَنْ ثِيَابِهِ وَيُظْهِرُهُ وَيَقْلَعُهَا عَنْهُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ ﷿ فِي السَّاعَةِ أَكَادُ أَخْفِيهَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ يُقَالُ خَفَيْتُ خبزتي أخرجتها من النار وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ ... فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاءَ لَا نَخْفِهِ ... وَإِنْ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ لَا نَقْعُدُ ... قَالَ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ ... خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا ... خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلَّبِ