Skip to content

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (تمر)

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

أبو موسى المديني

Printed page ١/ ٢٤١

إنَّما وَصَف كَلَامَه ﵎ بالتَّمام؛ لأَنَّه لا يَجُوز أن يَكُونَ في شَىءٍ من كلامه نَقْصٌ أو عَيبٌ كما يكون في كَلام الآدَمِيين.

ووَجهٌ آخر: وهو أنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ كانت على حَرْفَين فهى عند العرب نَاقِصَة. والتَّامَّة: ما كانَت في الأَصل على ثَلاثهِ أَحْرف. وقد أَخْبَر اللهُ ﷾ أَنَّه: ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١) وكَلِمة "كُنْ" نَاقِصَةٌ في الهِجاء، فنَفى ﷺ النَّقصَ عن كَلِمات اللهِ تعالى قَطْعاً للأَوهَامِ، وإِعلاماً أَنَّ حُكمَ كَلامِه خِلافُ كَلامِ الآدمِيِّين، وإِن نَقَص هِجاؤه في الكِتابة لا يَسْلُبه صِفَة التَّمامِ والكَمالِ.

وقيل: مَعنَى التَّمام هَا هُنا أَنَّها تَنفَع المُتَعَوِّذَ بها وتَشْفِيه وتَحْفَظُه من الآفاتِ وتَكْفِيه.

وكان أحمدُ بنُ حَنْبلَ، ﵀،: يَستَدِلُّ به على أن القرآن غَيرُ مَخْلُوق، لأنه ما مِنْ مَخْلُوقٍ إلَّا وفيه نَقْص.

- وفي حَدِيثِ الدُّعَاءِ عند الأَذانِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ هذه الدّعْوةِ التَّامَّةِ"

إنَّما وصَفَها بالتَّمام، لأَنَّها أيضا ذِكرُ الله ﷿، يُدعَى بها إلى عبادةِ اللهِ تَعالَى، وهذِه الأشياء هي التي تَسْتَحِقُّ صِفةَ الكَمالِ والتَّمامِ، وما سِواها من أمور الدُّنيا يَعرِضُ له النَّقْصُ والفَسادُ.