Skip to content

شرح النووي على مسلم (باب بيان تحريم ايذاء الجار [٤٦] قوله صلى الله عليه

شرح النووي على مسلم

النووي

Printed page ٢/ ١٧

مَا يُحِبَّ لِنَفْسِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِنَ الصَّعْبِ الْمُمْتَنِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ مَعْنَاهُ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَ مَا يُحِبَّ لِنَفْسِهِ وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْ يُحِبَّ لَهُ حُصُولَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهَا بِحَيْثُ لَا تَنْقُصُ النِّعْمَةُ عَلَى أَخِيهِ شَيْئًا مِنَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ وذلك سهل على القلب السليم وانما يَعْسُرُ عَلَى الْقَلْبِ الدَّغِلِ عَافَانَا اللَّهُ وَإِخْوَانَنَا أَجْمَعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِسْنَادُهُ فَقَالَ مُسْلِمٌ ﵀ حدثنا محمد بن مثنى وبن بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ وهؤلاء كلهم بصريون والله اعلم

(باب بيان تحريم ايذاء الجار [٤٦] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) الْبَوَائِقُ جَمْعُ بَائِقَةٍ وَهِيَ الْغَائِلَةُ وَالدَّاهِيَةُ وَالْفَتْكُ وَفِي مَعْنَى لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَوَابَانِ يَجْرِيَانِ فِي كُلِّ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ الْإِيذَاءَ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ فَهَذَا كَافِرٌ لَا يَدْخُلُهَا أَصْلًا وَالثَّانِي مَعْنَاهُ جَزَاؤُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا وَقْتَ دُخُولِ الْفَائِزِينَ إِذَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا لَهُمْ بَلْ يُؤَخَّرُ ثُمَّ قَدْ يُجَازَى وَقَدْ يُعْفَى عَنْهُ فَيَدْخُلُهَا أَوَّلًا وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ لِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ مُصِرًّا عَلَى الْكَبَائِرِ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ تعالى ان شاء عَفَا عَنْهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ أَوَّلًا وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ)