Skip to content

شرح النووي على مسلم (باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها)

شرح النووي على مسلم

النووي

Printed page ٩/ ١٢٨

فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الَّذِي يَنْقَادُ لِأَحْكَامِنَا وَيَنْزَجِرُ عَنْ مُحَرَّمَاتِ شَرْعِنَا وَيَسْتَثْمِرُ أَحْكَامَهُ فَجَعَلَ الْكَلَامَ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْفُرُوعِ قَوْلُهُ (يَسْفِكَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا أَيْ يُسِيلُهُ قَوْلُهُ ﷺ (فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى آخِرِهِ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَنْ يَقُولُ فُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْبَابِ بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ فُتِحَتْ صُلْحًا أَنَّ مَعْنَاهُ دَخَلَهَا مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ لَوِ احْتَاجَ إِلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلُ الْجَوَازِ لَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ قَوْلُهُ ﷺ (وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) هَذَا اللَّفْظُ قَدْ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ نَقْلِ الْعِلْمِ وَإِشَاعَةِ السُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ قَوْلُهُ (لَا يُعِيذُ عَاصِيًا) أَيْ لَا يَعْصِمُهُ قَوْلُهُ (وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ) هِيَ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُقَالُ بِضَمِّ الْخَاءِ أَيْضًا حَكَاهَا الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَآخَرُونَ وَأَصْلُهَا سَرِقَةُ الْإِبِلِ وَتُطْلَقُ عَلَى كُلِّ خِيَانَةٍ وَفِي صَحِيحِ البخاري