Skip to content

شرح النووي على مسلم (باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها)

شرح النووي على مسلم

النووي

Printed page ٩/ ١٢٣

النَّبِيِّ ﷺ وَمُوَاسَاتِهِمْ لَهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُهَاجِرِ وَمَنْ آمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ سُكْنَى أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَ سَوَاءٌ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا بِالِاتِّفَاقِ هَذَا كَلَامِ الْقَاضِي قَوْلُهُ ﷺ (مُكْثُ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ثَلَاثًا وَفِي بَعْضِهَا ثَلَاثُ وَوَجْهُ الْمَنْصُوبِ أَنْ يُقَدَّرَ فِيهِ مَحْذُوفٌ أَيْ مُكْثُهُ الْمُبَاحُ أَنْ يَمْكُثَ ثَلَاثًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب تحريم مكة وتحريم صيدها وَخَلَاهَا وَشَجَرِهَا)

(وَلُقَطَتِهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ عَلَى الدَّوَامِ)

[١٣٥٣] قَوْلُهُ ﷺ (يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) قَالَ الْعُلَمَاءُ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَفِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ مُعْجِزَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّهَا تَبْقَى دَارَ الْإِسْلَامِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْهِجْرَةُ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَضْلُهَا كَفَضْلِهَا قَبْلَ الْفَتْحِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنفق من قبل الفتح وقاتل الْآيَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) فَمَعْنَاهُ وَلَكِنْ لَكُمْ طَرِيقٌ إِلَى تَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ الَّتِي فِي مَعْنَى الْهِجْرَةِ وَذَلِكَ بِالْجِهَادِ وَنِيَّةِ الْخَيْرِ فِي كُلَّ شَيْءٍ قَوْلُهُ ﷺ (وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) مَعْنَاهُ إِذَا دَعَاكُمُ السُّلْطَانُ إِلَى غَزْوٍ فَاذْهَبُوا وَسَيَأْتِي بَسْطُ أَحْكَامِ الْجِهَادِ وَبَيَانُ الْوَاجِبِ مِنْهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ