Skip to content

مقاصد الشريعة الإسلامية الإجماع

مقاصد الشريعة الإسلامية

ابن عاشور

Printed page ٢/ ٢٨٨

محمداً يقتل أصحابه" (١).

وهذان المصدران: الكتاب والسُّنة؛ والاستنباطُ منهما مستَنَدُ التشريع، تتبين المقاصد للناظر فيهما بإدراك ما تضمّناه من أهداف الأحكام، وغاياتها التشريعية. ولا شك أن السُّنة بالإضافة إلى ما ذكرناه مبيّنة للمراد من القرآن. وهي تشتمل أيضاً على بيان مقاصد بعض الأحكام التي لم ينصّ القرآن على مقاصدها، وعلى زيادة بيان لما ورد من ذلك في الكتاب.

ومن المقاصد التي نبّهت إليها السُّنة في خصوص أحكام النكاح مثلاً قوله ﷺ: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج. فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج" (٢). ومن المقاصد التي بيّنتها السُّنة قوله ﷺ في الجمع بين المرأة وعمّتها، والمرأة وخالتها: "إنكنّ إن فعلتن ذلك قَطَعْتُنّ أرحامكن" (٣).

والحديث عن هذين المصدرين الأساسيين مستوفى أو يكاد عند أكثر الأصوليين.

الإجماع:

هو المصدر الثالث من مصادر التشريع المتفق عليها. وهو لغة: العزم، والاتفاق، واصطلاحاً: اتفاق مجتهدي الأمة، وقيل: اتفاق جميع من هو أهل له على حكم شرعي في عصر من العصور بعد وفاة الرسول ﷺ.

وشرطه عند الشافعية انقراض العصر، وثبوته من أهل العدالة