Skip to content

مقاصد الشريعة الإسلامية ٦ - استعمال لفظ "كل" بمعنى الكثرة

مقاصد الشريعة الإسلامية

ابن عاشور

Printed page ١/ ٥٠٦

٦ - استعمال لفظ "كل" بمعنى الكثرة

وهذا الاستعمال استعمال حقيقي يساوي استعمال (كلّ) في الشمول.

بدأت المقالة بالتعريف بكلمة "كلّ". فهي اسم موضوع للدلالة على الإحاطة والشمول، وفيها إبهام اقتضى ملازمتها الإضافة إلى اسم ذي أجزاء أو أفراد، يبين ذلك الإبهام. ولكونه دالاً على الشمول كان ضداً له لفظ "بعض" بشهادة فصيح الكلام.

ودليل هذه المقابلة بين لفظي "كلّ" و"بعض" حديث ذي اليدين خِرْباق السلمي ﵁ حين رأى النبي ﷺ سلّم من ركعتين أو ثلاث من رباعية. فقال له: "أقصُرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ: كلُّ ذلك لم يكن. قال له خرباق: بل بعض ذلك قد كان".

وأما استعمالات لفظ: "كلّ" كما تنطق بها المعاجم ودواوين اللغة وكتب العربية كالصحاح واللسان ومغني اللبيب فلها صورتان وقاعدتان تضبطان ذينك الاستعمالين:

الأولى: إذا وقع لفظ "كلّ" بعد اسم مدلوله ذو أفراد أفاد توكيده بشمول أفراده. وهذا معدود في ألفاظ التوكيد المعنوي، وملازمٌ الإضافة إلى ضمير موافق للاسم المتقدم.

الثانية: إذا وقع لفظ "كلّ" غير تابع لاسم قبله فلا بد من إضافته إلى اسم ظاهر أو مضمر لغير قصد التوكيد، أو يكون منوناً بتنوين عوض عن لفظ المضاف إليه المقدر، كما في قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ (١) وبذلك يكون ملازماً للإضافة إلى ما يبينه