مقاصد الشريعة الإسلامية
الثامن: حديث عائشة ﵂
-، قالت: "جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل مسيك. فهل عليّ حرج أن أطعم من الذي له عيالنا. قال: لا، إلا بالمعروف" (١).
نبّه المؤلف أن في بعض روايات الحديث: "أن أطعم مِن الذي له عيالنا بدون إذنه".
بدأ الشيخ ﵀ ببيان ألفاظ الحديث.
"قال: لا": أي لا تطعمني، بدليل قوله: "إلا بالمعروف".
وفسّر المعروف في هذا الحديث بقوله: ما يحمله مثل أبي سفيان من الإنفاق على مثل عياله.
والحكم: جواز إنفاق المرأة من مال زوجها عند غيابه على عيالها بالمعروف. ووجهه:
١ - أن الإنفاق بالمعروف واجب عليه لعياله، فليس له حق منعهم منه.
٢ - أن أبا سفيان لشدّة شحه، لو توقّفوا على إذنه لما أذنهم.
٣ - أنه لو شكوه للرسول في كل حاجة لشق ذلك عليهم، ولحدث بسببه بينه وبينهم شنآن.
ومقتضى الحكم ولازمه أن ما تجاوز المعروف من الإنفاق لا حق لها ولا لعياله فيه، إلا برضا صاحبه.
ويتبيّن مما قضى به الرسول ﷺ أنه أقام المرأة في هذه الحال