Skip to content

مقاصد الشريعة الإسلامية السابع: عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾

مقاصد الشريعة الإسلامية

ابن عاشور

Printed page ١/ ٣٩٦

ديارهم خراباً. و"إلا قليلاً" أي قليلاً من السكنى. وذلك ما كان يفعله المربي الصالح العالم الفقيه الشيخ محرز بن خلف الصديقي (١) حين ينزل بأطلال قرطاجنة للموعظة. يشهد لهذا شعره في هذا الغرض:

مررت بِرَبْع بالسراب تلفّعا ... وطود جلال بالخطوب تصدّعا

فقلت وقد أجرت جفوني أدمعا ... خليلي مرّا بالمدينة واسمعا

مدينة قرطاجَنَّة ثم ودّعا

ومما اشتملت عليه الفقرة الثانية من التعليق، ذكر ارتباط "أن يصيبكم" بـ "باكين" والتنبيه على أن هذا الحديث غير موجود في موطأ الليثي. وأن التقنّع كان من الرسول ﷺ لكمال كراهيته آثار الظالمين. فهو يأبى أن يراها، ولذلك لم يأمر به. وختم المؤلف هذه الإفادات بالإشارة إلى حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهاهم عن الشرب من آبار الحجر عدا البئر التي شربت منها ناقة صالح. وهو ما سبق لهم الحديث عنه عند تعليقه على باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٢).

* * *

السابع: عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾

(٣)

قال: نزلت ورسول الله ﷺ مختفٍ بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن. فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به. فقال الله تعالى لنبيه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، ﴿وَلَا تُخَافِتْ