Skip to content

مواعظ الصحابة لعمر المقبل من مواعظ الفاروق عمر رضي الله عنه

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

عمر المقبل

Printed page ٣٢

يا له من درسٍ عميقٍ! نحتاج أن ندرِّب أنفسنا على تعلُّمه، وتربية قلوبنا على العيش معه.

ما أكثر ما تقع لنا أحداثٌ على المستوى الفرديِّ أو الجماعيِّ، نرى في ظاهرها الشرَّ، وتكون الخيرة فيها! وهذا مصداق لقوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وقوله ﷿: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩].

لقد مرَّ بي أخوان خلال أسبوعين، وكلاهما يتحدَّث عن مصيبةٍ يتوقَّع نزولها، وهو كارهٌ لها، ووالله لم أجد لي ولهما سلوةٌ إلا التذكير بهاتين الآيتين، وبنحو ما ذكره الفاروق ﵁، حتى قال لي أحدهما لمَّا وقع ما يكره: والله إنِّي لمَّا تدبَّرت هذه الآية: ﴿فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] وقرأتها بقلبٍ، وجدتُّ راحةً وطمأنينةً!

لقد كثرت المنغِّصات في حياة الناس، وتنوَّعت المكدِّرات، ويبقى كلام الله، وكلام رسوله، ثمَّ مواعظ أصحابه بلسمًا شافيًا، نداوي به جراح الحياة.

****