Skip to content

فتاوى إسلامية المراد بالأمانة في قوله تعالى ﴿إنا عرضنا الأمانة..﴾

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Printed page ٤/ ٨٦

المراد بالأمانة في قوله تعالى ﴿إنا عرضنا الأمانة

..﴾ الآية

س - يقول الله ﷾ في آخر سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً﴾ . ما المقصود بالامانة هنا.. هل هي أمانة العقل أو ما أؤتمن عليه الإنسان؟

ج- المراد بالأمانة هنا كل ما كلف به الإنسان من العبادات والمعاملات فإنها أمانة لأنه مؤتمن عليها وواجب عليه أداؤها، فالصلاة من الأمانة والزكاة من الأمانة والصيام من الأمانة والحج من الأمانة والجهاد من الأمانة وبر الوالدين من الأمانة والوفاء بالعقود من الأمانة.. وجميع ما كلف به الإنسان فهو داخل في الأمانة وهذا الالتزام لا يكون إلا بالعقل ولهذا كان الإنسان حاملاً للأمانة لما عنده من العقل وليست البهائم ونحوها حاملة للأمانة لأنه ليس لديها عقل فهي غير مكلفة.

فالله ﷿ عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال فابين أن يحملنها وأشفقن منها، وهذا المخلوقات العظيمة أبت أن تحمل الأمانة وأشفقت منها وخافت فإن حمل الإنسان لها دليل على ظلمه وجهله ولكن المرفق الذي يقوم بهذه الأمانة فيمتثل ما أمر الله بها على الوجه الذي طلب منه فكان له فضل الحمل أولا ثم فضل الأداء ثانيا. أما إذا لم يحمل هذه الأمانة ولم يقم بواجبها فإن الله تعالى يقول ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ سورة الجمعة الآية ٥، ويقول ﷿ ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون﴾ سورة الأنفال، الآية ٥٥.

فالإنسان الذي لم يقم بواجب الأمانة هو شر الدواب عند الله وهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً وإنما يشبه بالحمار لبلادته وعدم تقديره للأمور حتى يقوم بما يناسبها.

الشيخ ابن عثيمين

* * * *