Skip to content

حقيقة المثل الأعلى وآثاره ثمرات المثل الأعلى الخاصة

حقيقة المثل الأعلى وآثاره

عيسى السعدي

Printed page ٧٦

أولا: التوكل: فإن العلم بقدرة الرب وتفرده بالضر والنفع يورث أهله صدق التوكل على الله وحده في جلب المنافع ودفع المضار، وهذه الثمرة من أعلى درجات الإيمان التي توصل أهلها لخيرات الدنيا والآخرة، وأعلاها دخول الجنة بلا حساب، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]، وقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، أي كافيه في جلب المنافع ودفع المضار. وروى مسلم بسنده عن ابن عباس ﵄: «عرضت عليَّ الأمم .....» الحديث، وفيه: «هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا (١)

يدخلون الجنة بغير حساب .....» الحديث إلى قوله: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» (٢). وهذه الفضيلة لأهل التوكل التام خاصة، وهو ما تميز أهله باجتماع ثلاث خصال قل أن تجتمع في مسلم، وهي: ترك الرقى الشركية، وعدم العمل بمقتضى التشاؤم، وترك الاكتواء في الأحوال المكروهة (٣).