Skip to content

نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار وهران

نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار

محمود مقديش

Printed page ١/ ٧٨

جدا، وسائر الحبوب موجودة وتخرج منها إلى سائر الآفاق في المراكب، وبها من الفواكه كل طريفة، ومن السفرجل الطيّب ما يفوت الوصف.

وهران:

والطريق من تلمسان إلى وهران الساحلية مرحلتان كبيرتان، وقيل ثلاث مراحل، وذلك بأن تخرج من تلمسان إلى وادي وارو مرحلة، (ومنها (٢٢٨) إلى قرية تانيت مرحلة، ومنها إلى وهران) (٢٢٩).

ووهران على مقربة من ضفة البحر، وعليها سور من تراب متقن، وبها أسواق مقدّرة وصنائع كثيرة وتجارات نافقة، وهي تقابل مدينة المرية من ساحل بر الأندلس، وسعة البحر بينهما مجريان. ومنها أكثر ميرة أهل ساحل الأندلس. ولها على بابها مرسى صغير لا يستر شيئا (٢٣٠).

وعلى ميلين منها المرسى الكبير، وبه ترسي المراكب الكبار والسفن السفرية، وهذا المرسى يستر من كل ريح، وليس له مثال في سائر (٢٣١) حائط البحر من بلاد البربر.

وشرب أهلها (٢٣٢) من واد يجري إليها من البر، وعليه بساتين وجنّات، وبه فواكه ممكنة، وأهلها في خصب، والعسل بها موجود، وكذلك السمن والزبد (٢٣٣) والغنم والبقر بها رخيصة، ومراكب الأندلس إليها مختلفة، وفي أهلها دهقنة وعزة أنفس ونخوة، (وكثيرا ما يتغلب عليها إفرنج الأندلس من أيدي المسلمين ثم يفتحها المسلمون منهم وساعة تاريخ الكتاب سنة ١٢٠٧ سبع ومائتين وألف (٢٣٤) بأيدي المسلمين، فتحها الأمير محمد باي (٢٣٥) أحد أمراء الجزائر سنة ١٢٠٥ (٢٣٦) خمس ومائتين وألف أثابه الله