نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار
بعد مدينة أغمات [وفاس أكثر من أهلها أموالا ولا أرفه منهم حالا] (٢١٣).
وفاس أكبر من تلمسان قطرا، وأجلّ منها قدرا، وأكثر خيرا ومالا (٢١٤) وأعلى همّة في المباني، واتخاذ الدّيار الحسنة، وجبل الصخرتين معترض في قبلتها وفيه كروم وأرحاء (٢١٥) في سفحه على ساقية كبيرة عذبة قوية، تسمّى ساقية النّصراني، وعليها روابط ومتعبدات ومباني للصالحين (٢١٦)، وجنّات عظيمة القدر، وهناك عين تسمّى الفوّارة (٢١٧)، ويصل ماؤها إلى المدينة.
وبمقربة من المدينة عين مشهورة تسمّى عين أم يحيى، تدخل منها للمدينة ساقية تصبّ في جابية في المدينة، ومن هناك تنصرف للديار والسقايات والحمّامات والخانات وغير ذلك (٢١٨).
وعلى جبل الصّخرتين حصن بناه المصامدة قبل أخذ تلمسان، ولم يزالوا قاطنين به إلى أن فتحوا تلمسان.
ومدينة تلمسان قبل بلاد المغرب، وهي على طريق، الداخل فيه والخارج منه فلا بدّ له منها والاجتياز بها على كل حال.
الطريق من تلمسان إلى تنس:
والطريق من تلمسان إلى مدينة تنس سبع (٢١٩) مراحل، تخرج من تلمسان إلى قرية العلويين وهي قرية كبيرة عامرة على ضفة نهر، ولهم بها جنّات ومياه جارية.
ومنها إلى قرية بابلوت مرحلة، وهي قرية جليلة كثيرة الأهل والعمارات على نهر تسقى منه مزارع.
ومن بابلوت إلى قرية سي (٢٢٠) التي على نهر مرغيت مرحلة، وهي صغيرة (والعيون