نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار
جزيرة الأندلس، فتجهز إليها بنفسه وحاصرها وأخذها، وأنفذ في الوقت / جيشا من الموحدين ومعهم جماعة من العرب، ففتحوا أربع مدائن من مدن الافرنج كانوا أخذوها من المسلمين قبل ذلك بأربعين سنة، وخاف صاحب طليطلة وطلب الصّلح، فصالحه خمس سنين وعاد إلى مرّاكش» (١٦٥).
«وفي حدود تسعين وخمسمائة (١٦٦) توفي الشيخ الصّالح القطب أبو مدين شعيب بن الحسين (١٦٧) الأندلسي ببلد تلمسان بالموضع المعروف بالعبّاد ودفن هنالك» (١٦٨).
«ولما انقضت مدة الهدنة (١٦٩) ولم يبق سوى القليل خرجت طائفة من الافرنج في جيش كثيف إلى بلاد المسلمين فنهبوا وسبوا وعاثوا عيثا فظيعا، فانهى الخبر إلى الأمير يعقوب وهو بمراكش، فتجهز لقصدهم [في] جحفل عرمرم من قبائل العرب والموحدين، واحتفل وجاز إلى الأندلس، وذلك في سنة احدى وتسعين، وخمسمائة» (١٧٠)، «فعلم الافرنج به فجمعوا خلقا كثيرا من أقاصي بلادهم» (١٧١) «وقصدوه فبلغ الأمير يعقوب خبر مسيرهم، وكثرة جموعهم، فما هاله ذلك، وجدّ في السّير نحوهم، حتى التقوا في شمال قرطبة على قرب قلعة رباح (١٧٢) في مرج (١٧٣) الحديد وفيه نهر يشقّه وعبروا إلى منزلة الافرنج وصافهم وذلك في يوم الخميس التاسع (١٧٤) من شعبان سنة احدى وتسعين وخمسمائة (١٧٥) واقتفى في ذلك أثر أبيه وجدّه، انهما كانا أكثر ما يصافون يوم الخميس، ومعظم حركاتهم في صفر، ووقع القتال وبرزت الأبطال