Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ١٣٦

فَرُوحُ الْقُدُسِ لَا اخْتِصَاصَ لِلْمَسِيحِ ﵇ بِهَا، بَلْ مَا يُفَسَّرُ بِهِ اسْمُ الِابْنِ وَاسْمُ رُوحِ الْقُدُسِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا وُصِفَ بِهِ الْمَسِيحُ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ، وَإِذَا فَسَّرُوا الْحُلُولَ بِظُهُورِ نُورِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ وَهُدَاهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَهَذَا حَقٌّ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ.

فَأَمَّا نَفْسُ ذَاتِ اللَّهِ فَلَمْ تَحِلَّ فِي أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ.

وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ شَهَادَتِهِمْ لِلْمَسِيحِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ مُؤَيَّدٌ مَنْصُورٌ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَطَهَّرَهُ مِنْهُمْ، وَلَمْ يُسَلِّطْهُمْ عَلَيْهِ.

وَالنَّصَارَى يَدَّعُونَ أَنَّ اسْمَ الْمَسِيحِ اسْمُ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ وَأَنَّهُ إِلَهٌ تَامٌّ وَإِنْسَانٌ تَامٌّ، وَهَذَا يَمْتَنِعُ شَرْعًا وَعَقْلًا ثُمَّ يَصِفُونَهُ بِالصِّفَاتِ الْمُتَنَاقِضَةِ، يَصِفُونَهُ بِأَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَشْرَارِ الْيَهُودِ وَضَعُوا الشَّوْكَ عَلَى رَأْسِهِ وَبَصَقُوا فِي وَجْهِهِ، وَأَهَانُوهُ وَصَلَبُوهُ وَفَعَلُوا بِهِ مَا لَا يُفْعَلُ بِأَخَسِّ النَّاسِ، وَيَقُولُونَ مَعَ هَذَا: إِنَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا.