Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: دعوة أهل الكتاب إلى الحكم بما في كتبهم من الألفاظ الصحيحة

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٤٠

قَرَّرَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ وَلَمْ يَنْسَخْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ وَلَمْ يَنْسَخْهُ النَّبِيُّ ﷺ الثَّانِي بَلْ أَقَرَّهُ كَانَ اللَّهُ آمِرًا بِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ فِي بَعْثَةِ الثَّانِي مَا يُسْقِطُ وُجُوبَ اتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ الْأَوَّلُ وَقَرَّرَهُ النَّبِيُّ الثَّانِي.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَنْسَخُ بِالْكِتَابِ الثَّانِي جَمِيعَ مَا شَرَعَهُ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا الْمَنْسُوخُ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ وَالشَّرَائِعُ.

وَأَيْضًا فَفِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَا دَلَّ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِذَا حَكَمَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا حَكَمُوا بِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعَ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ إِذْ لَا يُؤْمَرُونَ أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَالْحُكْمُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْعِلْمِ بِبَعْضِ مَعَانِي الْكُتُبِ لَا يُنَافِي عَدَمَ الْعِلْمِ بِبَعْضِهَا وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْمَعَانِي، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ فِي الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَمْرَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى الْخَلْقِ رُسُلًا مِنَ الْبَشَرِ وَأَنَّهُ أَوْجَبَ الْعَدْلَ وَحَرَّمَ الظُّلْمَ وَالْفَوَاحِشَ وَالشِّرْكَ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرَائِعِ