Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٣٤

وَفِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى (وَكِتَابِهِ) ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: ١٥] .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ - أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١ - ٥] .

فَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِهِ، وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، فَحَصَرَ الْفَلَاحَ فِي هَؤُلَاءِ، فَلَا يَكُونُ مُفْلِحًا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [البقرة: ٤] . هُوَ صِفَةٌ لِلْمَذْكُورِينَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ صِنْفًا آخَرَ، فَإِنَّ عَطْفَ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لِتَغَايُرِ الصِّفَاتِ، وَإِنْ كَانَتِ الذَّاتُ وَاحِدَةً هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ هُنَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الصِّنْفَ الثَّانِيَ مُؤْمِنُو أَهْلِ الْكِتَابِ،