Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: أحوال وشواهد صدق المخبر وكذبه

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٥٢٠

وَأَهْلُ التَّحْرِيفِ وَالتَّأْوِيلِ: الَّذِينَ يُؤَوِّلُونَ كَلَامَهُمْ عَلَى مَا يُخَالِفُ مُرَادَهُمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، بَلْ كَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَةِ خِلَافِهِ.

وَأَهْلُ التَّجْهِيلِ: الَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ الْكَلَامَ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى يَعْلَمُهُ الرَّسُولُ، وَلَا غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَحْدَهُ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَقُولُ بِكُلٍّ مِنْهَا طَوَائِفُ مُعَظِّمِينَ لِلرُّسُلِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُهُمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ الرُّسُلَ وَغَيْرَهُمْ يَعْلَمُونَ الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُمْ بِكَلَامِهِ، وَلَكِنِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِ أَمْرٍ آخَرَ لَا يَعْلَمُونَهُ كَمَا اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِ غَيْبِ السَّاعَةِ، فَهَذَا قَوْلُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي النُّبُوَّاتِ تَارَةً فِي جِنْسِهَا، وَتَارَةً فِي شَخْصِ النَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ، وَهِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إِلَى الْإِيمَانِ بِجِنْسِ النُّبُوَّاتِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ يُقِرُّونَ بِجِنْسِ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُمْ يُقِرُّونَ نُبُوَّةَ نُوحٍ، وَالْخَلِيلِ، وَمُوسَى، وَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالنَّصَارَى تُقِرُّ مَعَ ذَلِكَ بِالْمَسِيحِ، وَالْإِنْجِيلِ.

وَالَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ نَوْعَانِ:

نَوْعٌ عَرَفُوا أَنَّهُ يُبْعَثُ نَبِيٌّ، وَقَدْ يَعْرِفُونَ بَعْضَ نُعُوتِهِ فَيَحْتَاجُونَ أَنْ يَعْرِفُوا عَيْنَهُ، وَهِرَقْلُ وَأَمْثَالُهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَكَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيًّا سَيُبْعَثُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا