Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: أحوال وشواهد صدق المخبر وكذبه

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٥١٧

اسْتِدْلَالٌ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنَّ النَّاسَ فِي النُّبُوَّةِ عَلَى دَرَجَاتٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَعْلَمَ جِنْسَ النُّبُوَّةِ فَيُصَدِّقُ بِجِنْسِ الرُّسُلِ مِنَ الْبَشَرِ لَا يُكَذِّبُ بِالْجِنْسِ كَمَا كَذَّبَ بِذَلِكَ مَنْ كَذَّبَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، وَعَادٍ، وَثَمُودَ، وَغَيْرِهِمْ، وَلِهَذَا يَقُولُ تَعَالَى:

﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥]

﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣]

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١]

لِأَنَّ تَكْذِيبَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ بَلْ كَانُوا مُكَذِّبِينَ لِجِنْسِ الرُّسُلِ، وَهَؤُلَاءِ يُخَاطِبُهُمُ اللَّهُ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ [الأنعام: ٩١]

فَاحْتَجَّ بِإِنْزَالِ كِتَابِ مُوسَى لِمَا تَوَاتَرَ فِي خَبَرِهِ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِ، وَالْإِنْجِيلُ تَبَعٌ لِلتَّوْرَاةِ، ثُمَّ قَالَ:

﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأنعام: ٩٢]