Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: أحوال وشواهد صدق المخبر وكذبه

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٥٠٤

لِلْعَادَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ وُجُودُهُ مَعَ النُّبُوَّةِ خَرْقٌ لِلْعَادَةِ بِخِلَافِ وُجُودِهِ مُجَرَّدًا عَنْهَا لِأَنَّ النُّبُوَّةَ خَرْقٌ لِلْعَادَةِ، فَلَا يَكُونُ مُسْتَلْزِمًا لَهَا إِلَّا خَارِقٌ لِلْعَادَةِ.

فَقَوْلُ الْقَائِلِ: لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ إِلَّا بِالْمُعْجِزَةِ، وَهُوَ الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ، إِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْعَامَّ، وَهُوَ مَا يَسْتَلْزِمُ صِدْقَهُ بَطَلَ تَخْصِيصُهُ ذَلِكَ بِمَا يَخْلُقُهُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ مِنَ الْآيَاتِ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ نَوْعًا مَخْصُوصًا مَعَ اشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي الدَّلَالَةِ ظَهَرَ بُطْلَانُ نَفْيِهِ.

وَأَمَّا مَا يُوجَدُ بِدُونِهَا كَمَا يُوجَدُ مَعَهَا كَالْأُمُورِ الَّتِي تَكُونُ لِلصَّادِقِ فِي دَعْوَى النُّبُوَّةِ، وَالْكَاذِبِ فِي دَعْوَى النُّبُوَّةِ، فَهَذِهِ لَا تَدُلُّ، وَمَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ النَّبِيِّ مِنَ الْأَنْوَاعِ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُ صِدْقُهُ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَكُونُ لِلْكَاذِبِ.

بَلِ الْكَاذِبُ لَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ إِلَّا مَا يَسْتَلْزِمُ كَذِبَهُ فَكُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِ الْكَاذِبِ لَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الصَّادِقِ، وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّ دَلِيلَ الْكَذِبِ مُسْتَلْزِمٌ لَهُ، وَدَلِيلَ الصِّدْقِ مُسْتَلْزِمٌ لَهُ، وَهُمَا ضِدَّانِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ نَبِيًّا صَادِقًا، وَمُتَنَبِّئًا كَاذِبًا، وَالضِّدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الضِّدَّيْنِ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي مَوَاضِعَ: