Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: كل ما يقال في إثبات النبوة متصل بطبيعة الخبر

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٤٦٤

الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُدَّعِي إِلَّا مُجَرَّدَ دَعْوَاهُ فَجَانِبُ الْمُنْكِرِ أَقْوَى مِنْ جَانِبِهِ لِأَنَّ مَعَهُ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَيْدِي أَنَّهَا مُحِقَّةٌ، وَالْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ الْمُدَّعِي صَادِقًا، وَلَا يَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ، وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا، فَلَا يُدْفَعُ بِمُجَرَّدِ الْأَصْلِ، بَلْ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ فَيَكُونُ يَمِينُهُ مَعَ الْأَصْلِ بِحُجَّةٍ، فَيَكُونُ إِنْكَارُ هَذَا مُقَابِلًا لِدَعْوَى هَذَا، كِلَاهُمَا خَبَرٌ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ فَتَعَارَضَا، وَتَرَجَّحَ الْمُنْكِرُ بِالْأَصْلِ، فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ لَا يُسَلَّمُ بِحُجَّةٍ لِلْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَلَا تَنْقَطِعُ مُطَالَبَتُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ تَدْفَعُهُ، فَإِذَا حَلَفَ الْمُنْكِرُ كَانَتْ يَمِينُهُ حُجَّةً فَصَلَتِ الْخُصُومَةَ، وَقَطَعَتِ الدَّعْوَى.

وَإِذَا لَمْ يَأْتِ الْمُنْكِرُ بِالْيَمِينِ بَلْ نَكَلَ عَنْهَا، وَلَا أَتَى الْمُدَّعِي بِحُجَّةٍ، وُقِفَ لِلْأَمْرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: يَقْضِي عَلَى الْمُنْكِرِ بِالنُّكُولِ فَيَجْعَلُ نُكُولَهُ إِمَّا بَدَلًا لِمَا طَلَبَ، وَإِمَّا إِقْرَارًا بِهِ، وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ: بَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي الطَّالِبِ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّهُ يَعْلَمُ