الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] (١) ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] (٢) ﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: ٣] (٣) ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤] (٤) ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥] (٥) ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ [القمر: ٦] (٦) ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧] (٧) . فَذَكَرَ اقْتِرَابَ السَّاعَةِ، وَانْشِقَاقَ الْقَمَرِ، وَجَعَلَ الْآيَةَ فِي انْشِقَاقِ الْقَمَرِ دُونَ الشَّمْسِ وَسَائِرِ الْكَوَاكِبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ وَالنُّجُومِ، وَكَانَ الِانْشِقَاقُ فِيهِ دُونَ سَائِرِ أَجْزَاءِ الْفَلَكِ؛ إِذْ هُوَ الْجِسْمُ الْمُسْتَنِيرُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الِانْشِقَاقُ لِكُلِّ مَنْ يَرَاهُ ظُهُورًا لَا يُتَمَارَى فِيهِ، وَأَنَّهُ - نَفْسَهُ - إِذَا قَبِلَ الِانْشِاقَ فَقَبُولُ مَحِلِّهِ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَقَدْ عَايَنَهُ النَّاسُ وَشَاهَدُوهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ فِي الْمَجَامِعِ الْكِبَارِ مِثْلِ: صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ لِيُسْمِعَ النَّاسَ مَا فِيهَا مِنْ آيَاتِ النُّبُوَّةِ، وَدَلَائِلِهَا، وَالِاعْتِبَارِ بِمَا فِيهَا. وَكُلُّ النَّاسِ يُقِرُّ بِذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ، فَعُلِمَ أَنَّ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ النَّاسِ عَامَّةً. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ: