الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا - وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا - وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: ٨ - ١٠] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ - وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ - إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠ - ٢١٢] وَهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ يَقْرَءُونَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ، وَلَا ارْتَابَ بِهِ مُؤْمِنٌ، وَلَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ كَافِرٌ، فَدَلَّ أَنَّ النَّاسَ عَلِمُوا صِدْقَ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الْجِنُّ، مِنْ أَنَّ السَّمَاءَ مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا حِينَئِذٍ مِمَّا كَانُوا يَتَمَكَّنُونَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِمَاعِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَرَاهُ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ فَإِنَّ امْتِلَاءَ السَّمَاءِ بِالشُّهُبِ أَمْرٌ يَرَاهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا، مُؤْمِنُهُمْ، وَكَافِرُهُمْ، فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ الْعَظِيمَةَ الَّذِينَ لَمْ يَتَوَاطَئُوا يَمْتَنِعُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَعَلَى التَّصْدِيقِ بِمَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَذِبٌ، وَعَلَى كِتْمَانِ مَا يَعْلَمُونَهُ، وَعَلَى تَرْكِ إِنْكَارِ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَذِبٌ.