Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: توسط المسلمين واعتدالهم في التوحيد والعبادات والمعاملات

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٣٦

كَمَالًا فِي الْعِلْمِ، وَأَنَّ الْعِلْمَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ كَمَالًا لَهَا وَلَا صَلَاحًا، وَلَوْ كَانَ كَمَالًا لَمْ يَكُنْ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا هُوَ كَمَالُ النَّفْسِ، وَبَيَّنَّا غَلَطَ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا: الْإِيمَانُ هُوَ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ قَوْلُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. أَصْلُهُ قَوْلُ الْقَلْبِ، وَعَمَلُ الْقَلْبِ الْمُتَضَمِّنُ عِلْمَ الْقَلْبِ وَإِرَادَتَهُ. وَإِذَا كَانَ لَا بُدَّ لِلنَّفْسِ مِنْ مُرَادٍ مَحْبُوبٍ لِذَاتِهِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِهِ، وَلَا تَكْمُلُ إِلَّا بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ إِلَهُهَا، فَلَيْسَ لَهَا إِلَهٌ يَكُونُ بِهِ صَلَاحًا إِلَّا اللَّهَ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْإِنْسَانِ فَقَطْ بَلْ لِلْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ فَإِنَّهُمْ كُلَّهَمْ أَحْيَاءٌ عُقَلَاءُ نَاطِقُونَ، لَهُمْ عِلْمٌ وَعَمَلٌ اخْتِيَارِيٌّ، وَلَا صَلَاحَ لَهُمْ إِلَّا بِمُرَادِهِمُ الْمَحْبُوبُ لِذَاتِهِ، وَهُوَ مَعْبُودُهُمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْبُودًا مَحْبُوبًا لِنَفْسِهِ إِلَّا اللَّهُ، فَلَوْ كَانَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَهٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا. فَلِهَذَا كَانَ دِينُ جَمِيعِ الرُّسُلِ عِبَادَةَ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.