Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: توسط المسلمين واعتدالهم في التوحيد والعبادات والمعاملات

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٣٢

مُشْرِكٌ الشِّرْكَ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَلَوْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ عَفِيفًا فِي طَعَامِهِ وَنِكَاحِهِ، وَكَانَ حَكِيمًا شُجَاعًا. فَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَفَلْسِفَةُ مِنَ الْحِكْمَةِ الْعَمَلِيَّةِ لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تَسْعَدُ بِهِ النُّفُوسُ، وَتَنْجُو مِنَ الْعَذَابِ، كَمَا أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْحِكْمَةِ النَّظَرِيَّةِ لَيْسَ فِيهَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا تَهْتَدِي بِهِ النُّفُوسُ، وَلَا مِنَ الْأَخْلَاقِ مَا هُوَ دِينُ حَقٍّ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُونُوا دَاخِلِينَ فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ فِي الْآخِرَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢] وَهَذِهِ الْفَضَائِلُ الْأَرْبَعُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُتَفَلْسِفَةُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كَمَالِ النَّفْسِ، وَصَلَاحِهَا، وَتَزْكِيَتِهَا. وَالْمُتَفَلْسِفَةُ لَمْ يَحُدُّوا مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ بِحَدٍّ يُبَيِّنُ مِقْدَارَ مَا تَحْصُلُ بِهِ