الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ كَادُوا أَنْ يَمْنَعُوهُ بِكُلِّ طَرِيقٍ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُتِمُّ عَمَلَهُ بِإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. فَمَعَ الْإِدَارَةِ الْجَازِمَةِ وَالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ يَجِبُ وُجُودُ الْمَقْدُورِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ، فَطَلَبُوا تَغْيِيرَ إِرَادَتِهِ لِيَرْكَنَ إِلَيْهِمْ فَيُغَيِّرَ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ وَثَبَّتَهُ.
، ثُمَّ طَلَبُوا تَعْجِيزَهُ بِأَنْ يَسْتَفِزُّوهُ وَيُخْرِجُوهُ، حَتَّى يَعْجِزَ عَنْ تَبْلِيغِ رِسَالَةِ رَبِّهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَعَاجَلَهُمُ اللَّهُ بِالْعُقُوبَةِ، أُسْوَةً بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الرُّسُلِ، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ إِذَا أَرَادَ إِهْلَاكَ أُمَّةٍ، أَخْرَجَ نَبِيَّهَا مِنْهَا ثُمَّ أَهْلَكَهَا، لَا يُهْلِكُهَا وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] .
وَهَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ:
﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] .
قَالَ تَعَالَى:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] .