Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: براهين قرآنية مستقلة على نبوته صلى الله عليه وسلم

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٣٤

﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ - وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ - وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٤ - ٤٦] الْآيَةَ.

وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا يَعْلَمُ مِثْلَ هَذَا بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ خَبَرٍ، فَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ) عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَلِمْتَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِنَا وَإِيحَائِنَا إِلَيْكَ وَإِعْلَامِنَا لَكَ بِذَلِكَ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ كُلِّ مَنْ عَرَفَهُ: أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ بَشَرٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ وَلَا قَوْمُهُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ.

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:

﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦] .

بَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ تِلَاوَتَهُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْكِتَابَ، وَإِدْرَاءَهُمْ ; أَيْ إِعْلَامَهُمْ بِهِ، هُوَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ لَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: