الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
نَظِيرِهِ. فَإِذَا كَانَ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ وَمِثْلَ مَنِ اتَّبَعَهُ سَعِيدًا، وَحَالُ مَنْ خَالَفَ مِثْلَهُ وَمِثْلَ مَنِ اتَّبَعَهُ شَقِيًّا، كَانَ فِي هَذَا دَلَالَةٌ وَعِبْرَةٌ تُوجِبُ اتِّبَاعَهُ، وَتَنْهَى عَنْ مُخَالَفَتِهِ، وَهَذَا - أَيْضًا - دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّةِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ وَجْهَيْنِ: مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرُوا بِهِ، مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَلَا تَشَاعُرٍ، لَمْ يَأْخُذُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهُمْ.
وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ بِأَخْبَارٍ مُفَصَّلَةٍ، يَمْتَنِعُ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا عَادَةً إِلَّا بِتَوَاطُؤٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَوَاطُؤٌ وَتَشَاعُرٌ، وَامْتَنَعَ اتِّفَاقُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ، عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُخْبِرِينَ صَادِقٌ، قَالَ تَعَالَى:
﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] .
وَقَصَّ قِصَّتَهُ فِي السُّورَةِ، إِلَى أَنْ قَالَ:
﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ - وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ - وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ - وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ - وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٢ - ١٠٦] .