Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: شهادات الكتب المتقدمة لمحمد ﵊ وأمثلة منها

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٢٢٥

فَلَمَّا بُعِثَ، صَارَ يَدُ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ فَوْقَ الْجَمِيعِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ سُلْطَانٌ أَعَزُّ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، وَقَهَرُوا فَارِسَ وَالرُّومَ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، وَقَهَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالصَّابِئِينَ. فَظَهَرَ بِذَلِكَ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ فِي التَّوْرَاةِ " وَتَكُونُ يَدُهُ فَوْقَ الْجَمِيعِ وَيَدُ الْكُلِّ بِهِ " وَهَذَا أَمْرٌ مُسْتَمِرٌّ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ.

فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ بِشَارَةٌ بِمُلْكِهِ وَظُهُورِهِ؟ قِيلَ: الْمُلْكُ مُلْكَانِ؛ مُلْكٌ لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى نُبُوَّةٍ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ عَلَى الْجَمِيعِ، وَمُلْكٌ صَدَرَ عَنْ دَعْوَى نُبُوَّةٍ، فَإِنْ كَانَ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ كَاذِبًا:

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ [الأنعام: ٩٣] .

وَهَذَا مِنْ شَرِّ النَّاسِ وَأَكْذَبِهِمْ وَأَظْلَمِهِمْ وَأَفْجَرِهِمْ، وَمُلْكُهُ شَرٌّ مِنْ مُلْكِ الظَّالِمِ الَّذِي لَمْ يَدَّعِ نُبُوَّةً كَ - (بُخَتُنَصَّرَ) وَ (سَنْجَارِيبَ) .

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِهَذِهِ لَا يَكُونُ بِشَارَةً، وَلَا تَفْرَحُ سَارَّةُ وَإِبْرَاهِيمُ بِهَذَا، كَمَا لَوْ قِيلَ: يَكُونُ جَبَّارًا طَاغِيًا يَقْهَرُ النَّاسَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَيَقْتُلُهُمْ وَيَسْبِي حَرِيمَهُمْ، وَيَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ بِالْبَاطِلِ، " فَإِنَّ الْإِخْبَارَ بِهَذَا لَا يَكُونُ بِشَارَةً وَلَا يُسَرُّ الْمُخْبَرُ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِشَارَةً تَسُرُّهُ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَعْدِلُ، وَكَانَ عُلُوُّهُ مَحْمُودًا لَا إِثْمَ فِيهِ، وَذَلِكَ فِي مُدَّعِي النُّبُوَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُوَ صَادِقٌ لَا كَاذِبٌ ".