Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: الجواب عن شبهة النصارى في إقرار المسلمين في الصفات وأنه لا يقتضي التشبيه والتجسيم

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٤٦١

فَإِذَا اعْتَقَدُوا الِاتِّحَادَ فِيهَا، كَمَا اعْتَقَدَتْهُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ، لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إِلَهٌ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا ذَلِكَ الْجِسْمَ النَّاسُوتِيَّ الْمَخْلُوقَ.

لَكِنْ ظَنَّ الضَّالُّ أَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، كَمَا ظَنَّ عُبَّادُ الْعِجْلِ أَنَّ الْعِجْلَ إِلَهُ مُوسَى. فَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَّحِدَ الرَّبُّ ﷿ بِبَعْضِ الْأَجْسَامِ، لَمْ يُنْكَرْ عَلَى أَصْحَابِ الْعِجْلِ إِذَا جَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْعَالَمِينَ اتَّحَدَ بِالْعِجْلِ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْهُ نَوْعَ خَرْقِ عَادَةٍ. فَلَيْسَ لِلنَّصَارَى أَنْ يُنْكِرُوا عَلَى عُبَّادِ الْعِجْلِ وَلَا عُبَّادِ شَيْءٍ مِنَ الْأَصْنَامِ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الرَّبُّ ﷿ حَلَّ فِيهَا عِنْدَهُمْ إِنْ لَمْ يُقِيمُوا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَحُلَّ فِي ذَلِكَ.

فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ مُوسَى ﵇ أَنْكَرَ عَلَى عُبَّادِ الْعِجْلِ.

قِيلَ: نَعَمْ. وَمُوسَى يُنْكِرُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَبَدَ شَيْئًا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، حَتَّى لَوْ عَبَدَ أَحَدٌ الشَّجَرَةَ الَّتِي كَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْهَا لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْكَارُهُ عَلَى النَّصَارَى أَعْظَمُ.

وَمُوسَى ﵇ لَمْ يَقُلْ قَطُّ: إِنَّ اللَّهَ يَتَّحِدُ بِشَيْءٍ مَعَ الْمَخْلُوقَاتِ وَيَحُلُّ فِيهِ، بَلْ أَخْبَرَ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ﷿ بِمَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ.

فَفِي التَّوْرَاةِ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَى اللَّهِ وَمِنْ تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَعُقُوبَةِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ، وَبِمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ﷿ مَا يُنَاقِضُ قَوْلَ النَّصَارَى.