Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: الجواب عن شبهة النصارى في إقرار المسلمين في الصفات وأنه لا يقتضي التشبيه والتجسيم

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٤٤٣

فَهَذَا تَنَاقُضٌ وَحَيْرَةٌ، تَجْعَلُونَهُ الِابْنَ الَّذِي هُوَ الْكَلِمَةُ، وَهُوَ أُقْنُومُ الْكَلِمَةِ فَقَطْ

وَتَقُولُونَ: تَجَسَّمَ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ، وَلَا تَقُولُونَ: إِنَّهُ تَجَسَّمَ مِنَ الْكَلِمَةِ.

وَتَقُولُونَ: هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ، وَالْكَلِمَةُ وَالرُّوحُ أُقْنُومَانِ.

وَلَا تَقُولُونَ: إِنَّهُ أُقْنُومَانِ، بَلْ أُقْنُومٌ وَاحِدٌ.

وَتَقُولُونَ: إِنَّهُ خَالِقُ الْعَالَمِ، وَالْخَالِقُ هُوَ الْأَبُ وَتَقُولُونَ: لَيْسَ هُوَ الْأَبُ، وَتَقُولُونَ: إِلَهٌ حَقٌّ مِنْ إِلَهٍ حَقٍّ، وَتَقُولُونَ: إِلَهٌ وَاحِدٌ سَاوَى الْأَبَ فِي الْجَوْهَرِ.

وَتَقُولُونَ: لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَكَيْفَ تُشَبِّهُونَ أَنْفُسَكُمْ بِمَنِ اتَّبَعَ نُصُوصَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَمْ يُحَرِّفْهَا؟

وَغَايَةُ مَا عِنْدَكُمْ مَا وُجِدَ فِي إِنْجِيلِ " مَتَّى " دُونَ سَائِرِ الْأَنَاجِيلِ مِنْ أَنَّ الْمَسِيحَ ﵇ قَالَ: (عَمِّدُوا النَّاسَ بِاسْمِ الْأَبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) .

وَأَنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ فِي كَلَامِ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِالِابْنِ صِفَةَ اللَّهِ، لَا كَلَامَهُ وَلَا عِلْمَهُ وَلَا حِكْمَتَهُ.

وَلَا يُرِيدُونَ بِالِابْنِ: إِلَهٌ حَقٌّ مِنْ إِلَهٍ حَقٍّ، وَلَا مَوْلُودٌ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ،