الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية
فَلَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ: (يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ) وَأَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ بَخِيلٌ، كَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ جَوَّادٌ مَاجِدٌ.
وَإِثْبَاتُ الْيَدَيْنِ لَهُ مَوْجُودٌ فِي التَّوْرَاةِ وَسَائِرِ النُّبُوَّاتِ، كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ.
فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا شَيْءٌ يُخَالِفُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَلَا مَا يُنَاقِضُ الْعَقْلَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]
فَأَخْبَرَ أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ، وَجَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تُوَافِقُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا لَفْظُ (الْعَيْنَيْنِ) ، فَلَيْسَ هُوَ فِي الْقُرْآنِ، وَلَكِنْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ.
وَذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ لِلَّهِ عَيْنَيْنِ.
وَلَكِنَّ الَّذِي جَاءَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي - وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٩ - ٣٧] ،