Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: متابعة لكلام ابن البطريق والرد عليه

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٥٨

وَلَا احْتِيَالٌ، مِثْلَ خُلْطَةِ النَّفْسِ وَالْجَسَدِ إِنْسَانًا وَاحِدًا، أَحَدُهُمَا مُلْتَحِمٌ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ النَّفْسُ تَغَيَّرَتْ وَاحْتَالَتْ عَنْ جَوْهَرِهَا، أَنْ تَكُونَ نَفْسًا تَعْرِفُهَا بِفِعَالِهَا، وَلَا الْجَسَدُ تَغَيَّرَ وَاسْتَحَالَ عَنْ حَالِهِ وَفِعَالِهِ.

فَيُقَالُ: هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ لِكُلِّ مَنْ تَصَوَّرَهُ، فَإِنَّ الْجَسَدَ إِذَا خَلَا عَنِ النَّفْسِ، مِثْلَ مَا يَكُونُ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وَمَا يَكُونُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ لَهُ بِالْمَوْتِ، بَلْ آدَمُ ﵇ أَبُو الْبَشَرِ، خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ وَمَاءٍ، وَصَارَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ، ثُمَّ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، فَصَارَ جَسَدًا هُوَ لَحْمٌ وَعَظْمٌ وَعَصَبٌ وَدَمٌ.

فَهَلْ يَقُولُ عَاقِلٌ: إِنَّ جَسَدَ آدَمَ قَبْلَ النَّفْسِ وَبَعْدَهَا عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَسْتَحِلْ، وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ يُخْلَقُ أَحَدُهُمْ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مُضْغَةٍ، فَيَكُونُ جَسَدًا مَيِّتًا، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَيَصِيرُ الْجَسَدُ حَيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَيِّتًا؟

وَأَيُّ تَغْيِيرٍ أَعْظَمُ مِنِ انْتِقَالِ الْجَسَدِ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ؟

وَمَعْلُومٌ بِالْحِسِّ وَالْعَقْلِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٢] وَالْجَسَدُ إِذَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ، فَهُوَ مَوَاتٌ لَيْسَ لَهُ حِسٌّ وَلَا حَرَكَةٌ إِرَادِيَّةٌ، وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يَنْطِقُ وَلَا يَعْقِلُ، وَلَا يَبْطِشُ وَلَا يَأْكُلُ