Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: متابعة حكاية كلام ابن البطريق عن النصارى ومناقشته في ذلك

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٢١

الْوَجْهُ الثَّانِي: قَوْلُهُمُ: الَّذِي يَمْلَأُ ضَوْءُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ نُورًا، وَفِي بَيْتٍ مِنَ الْبُيُوتِ يَكُونُ فِيهِ حَقًّا مِنْ غَيْرِ مُقَارَنَةٍ لِعَيْنِ الشَّمْسِ الَّتِي تَوَلَّدَ مِنْهَا حَقًّا.

فَيُقَالُ لَهُمُ: الشُّعَاعُ الَّذِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ هُوَ الضَّوْءُ وَهُوَ النُّورُ.

فَقَوْلُكُمْ: إِنَّ الشُّعَاعَ يَمْلَأُ ضَوْءُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ نُورًا، يَقْتَضِي أَنَّهُ شُعَاعٌ وَضَوْءُ شُعَاعٍ، وَنُورٌ حَدَثَ عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا غَلَطٌ، بَلْ لَيْسَ هُنَا إِلَّا جِرْمُ الشَّمْسِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ وَشُعَاعُهَا، وَهُوَ الضَّوْءُ وَالنُّورُ الَّذِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.

الثَّالِثُ: قَوْلُكُمْ: (مِنْ غَيْرِ مُفَارِقَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ) يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشُّعَاعَ هُوَ نَفْسُ مَا قَامَ بِالشَّمْسِ، وَهَذَا مُكَابَرَةٌ لِلْحِسِّ وَالْعَقْلِ، بَلِ الشُّعَاعُ الَّذِي قَامَ بِالْهَوَاءِ وَالْأَرْضِ عَرَضٌ لَمْ يَقُمْ بِالشَّمْسِ فَقَطْ.

وَكُلُّ شُعَاعِ بُقْعَةٍ، فَلَيْسَ هُوَ عَيْنُ الشُّعَاعِ الَّذِي فِي الْبُقْعَةِ الْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ هُوَ نَظِيرُهُ وَمِثْلُهُ، وَجِنْسُ الشُّعَاعِ يَجْمَعُهُمَا، كَمَا أَنَّ شُعَاعَ هَذَا السِّرَاجِ، لَيْسَ هُوَ شُعَاعُ هَذَا السِّرَاجِ، وَإِنْ قُدِّرَ اخْتِلَاطُهُمَا حَتَّى يَقْوَى الضَّوْءُ، وَلَا حَرَكَةُ هَذَا الْهَوَاءِ هِيَ حَرَكَةُ هَذَا الْهَوَاءِ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ مُتَعَدِّدَةٌ.

الرَّابِعُ: قَوْلُكُمْ: (كَذَلِكَ اللَّهُ سَكَنَ فِي النَّاسُوتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفَارِقَهُ الْأَبُ) تَمْثِيلٌ بَاطِلٌ.